ملا محمد مهدي النراقي

289

انيس المجتهدين في علم الأصول

ومنها : الترجمة عند الحاكم ، وتقويم المقوّم ، وقسمة القاسم . وعلى القاعدة يلزم كونها شهادة ؛ لأنّها إخبار عن معيّن لمعيّن ، فيلزم فيها التعدّد . والقول : بكونها عامّة من حيث إنّ كلّ واحد من المترجم ، والمقوّم ، والقاسم منصوب لكلّ ترجمة وتقويم وقسمة « 1 » ، ضعيف ؛ لأنّ ذلك لا يصير سببا لعمومها في كلّ قضيّة معيّنة ، وهو ظاهر . فإن لم يعتبر في واحد منها التعدّد واعتبر فيه حكم الرواية ، فذلك لدليل خارجي ، وهو كلام آخر . ومنها : الإخبار عن دخول الوقت ، والقبلة ، والطهارة ، والنجاسة ، وأمثالها . ولا يخفى كونه خاصّا بمعيّن ، فيكون شهادة ، فيشترط فيه التعدّد ، سيّما في الأوّل والأخير ؛ لكونهما خلاف الأصل « 2 » . نعم ، يكتفى بالواحد في الإخبار عن الطهارة ؛ لاستناده إلى الأصل « 3 » . وقيل : إنّه عامّ بالنسبة إلى كلّ المكلّفين ، فيكون رواية « 4 » . وأيضا هو إخبار عن التزام حكم اللّه وهو من لوازم الرواية « 5 » . ولا يخفى ضعف الوجهين . إلّا « 6 » أنّ أكثر الأصحاب رجّح عدم اشتراط التعدّد في بعضها ، كالإخبار عن القبلة والوقت . والظاهر أنّه لأجل الأمارات الخارجيّة كالإخبار عن الطهارة . ومنها : الإخبار عن عدد الركعات والأشواط ، وكونه من الشهادة أظهر ممّا تقدّم ؛ لأنّه إخبار خاصّ لبعض خاصّ . والقول : بأنّه « 7 » إخبار عن التزام حكم للّه فيكون رواية ، غير جيّد ؛ لأنّ الفرق بين الشهادة والرواية بما ذكر أوّلا ، لا بكون المخبر عنه حقّ المخلوق أو الخالق .

--> ( 1 ) . ذكرهما الشهيد في المصدر . ( 2 ) . لأنّ دخول الوقت مسبوق بعدم الدخول فيستصحب العدم . وكذا النجاسة أمر عرضي مسبوق بالطهارة ؛ لأنّ الأشياء طاهرة فالنجاسة مسبوقة بعدمها ؛ فيستصحب العدم ؛ فالمراد من الأصل هو الاستصحاب . ( 3 ) . المراد استصحاب الطهارة أو قاعدتها . ( 4 و 5 ) . ذكرهما الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 248 ، الفائدة 1 . ( 6 ) . استثناء عن قوله : « فيشترط فيه التعدّد » . ( 7 ) . في « ب » : « بأنّها » .